غر لم اكمل الثامنة عشرة
بلغت اقاصي الارض حيث لم يصل بشر
بين بحار العواصف مخرت
ذكريات كنهر العواصم تمتد
من الدانوب العتيق الي النيل الصديق
جسر من الحياة
يربط اجناساً من البشر
امام النهر العتيق أعلنت صداقتاً لا تنتهي مع الانهار
كان ميلاد صداقة تبداء مع الليل و تنتهي مع الصباح
أصبحت بحاراً يجوب المراسي
من الخرطوم الي لندن مروراً بفينا الي كراتشي
تمر السنين و انا ناسي او متناسي
ناسياً من اكون من اين جئت و ما سأكون
بلغت حداً في كل شي حد الجنون والمجون
عزيزتي
قلبي منفضة الرماد ان تلمسيه تحترقي
قلبي انا ورقي يؤسفني من لا يري قلبي علي الورق
استحال كوب قهوتي الي منفضدة سجائر
كيف لا و انا بعد كل هذا العمر حائر
فبين حب صارخ و اخر جائر
اقف جل الدهشة
عزيزتي
ست النساء
لست اول النساء
و لا اخر النساء
فقد عرفت النساء
لا بل عاقرت النساء ...
عرفت النساء مراهقاً و ناضجاً
و كهل في مقتبل الشباب
عرفتهن زميلات صديقات حبيبات
عرفتهن...
عرفت الاميرات ... عرفت الغانيات
عرفت الكاسيات عرفت العاريات
عرفت المميلات و المملات ..
عرفت من هن لربهن حافظات و لي مقومات
جميلات و قبيحات
صهبوات و ذوات شعر اسود و احمر
وأقسم اني عرفت مرة واحدة ذات شعر أخضر
عارضات الازياء و ملكات الجمال
و اخريات بلا ملكوت او جبروت
علاقات تحيا و اخري تموت
عرفتهن جانحات و قليل منهن عاقلات
عرفتهن...
الا أنني لم اعرفك حتي اليوم ...
مرهق جل الارهاق ...
متعب حد الانهاك ...
مثقل جسدي بجروح معارك و حروب
تابي الا ان تترك الكثير من الندوب و الذنوب
و مع حمام الرحمة تئن جراح الذكري
فتؤلمني كل تلك الدروب و كل والذنوب
انخ لرب العباد ساجداً ثم أتوب
استيقظ كل يوم مقسماً الا أعود لزيف الحياة
يشدني كل بسيط
فقد احصنت بصري
لم اعد أنظر الي جمال زائف او زائل
انظر الي حقيقة الاشياء
احاول العودة الي جذور كنت قد نسيتها
او تناسيتها
أعشق التربال و الطمبارة و الغناي
أخلع جلباب الشريف لالبس عباءة درويش
ملكت كل شي تتخيلينه
علم و حسب و نسب و جاه
فالحمد لله لي قدر من العلم و لو اخفيته
و لي وضع و لو تركته
عزيزتي
جل ما أبحث عنه ..
هو انسانة بسيطة في كل شي الا الفكر
انسانة ذات فكر عن قناعة لا عن قرائة
عن اقتناع لا عن اقناع
عن ثائرة صاحبة ثورة
قدر الفارس ان يترجل احياناً
و قدر المحارب ان لا يحارب احياناً
فالشمس تشرق من ذاتها لتغرب في ذاتها
اذاً لا جديد لا احد يموت هنا
كوني بخير و بيضاء من غير سوء ... تسر الناظرين ... امدها يدي
هيثم مكاوي الخرطوم 28 نوفمبر 2008





