عزيزي .....
في ليلة باردة الملامح غاب بدرها أفتقدك ..
يد اليل الخفية تمتد لتسدل الظلام ستارة علي المدينة ...
فيصبغ السواد كل شي
يضيع كل شي ابيض حتي الثلج ...
يضيع وجه للحقيقة مع الظلام
و يبقي وجه اخر ..
فللحقيقة وجهان كما علمتني و الثلج اسود ...
مكاني اقف لاشعل لفافة علها ترسل بعض الضوء..
عل ضوء لفافتي يمنحني بعض الضوء فيطمئن قلبي ...
مشهد اخر
لا شي هنا الا انت و انا و طاولة من المامبو ..
و طريق يشق الافق و عبير البنفسج يملاء المكان
انظر اليك كما انظر الي نفسي ...
تبتسم ...
اسئلك كان الموت بوسعك دائماً حاضراً معك ...
يفارقك فتبحث عنه ... يجدك فتهرب منه ...
هل انت راضً الان ؟...
تنظر الي الطريق و تبتسم و تقول ...
"فقط العابرون على ظل القدر الممتد هم الذين لا يقفون امام عبارة انا .."
كم تستفزني كلماتك ... انت هكذا حتي و انت ميت تستوقني حد البلاغة ...
اقول كعادتي مستعجلاً "مستعجلون هم يغادرون و لا يودعون ..
لا يتركون ورائهم شي الا ذكري و الم ذكري
و اماكن تشهد و مواقف تتحدث "
تحدثني عن الظلال و كيف ان ظلي يقف مكانه اما ظلك فلم يعد مجرد انعكاس للضوء ...
تخاف علي ان يستحيل ظلي انا و اصير انا ظلاً ...
تبتسم و تخبرني ان موعد الذهاب قد حان ... هل ستتاخر تسئلني ؟
لم استطع الكلام
سكتت ... دائماً اسكت ... رغم انك كثيراً كنت تفتقد المنطق الا انك دائماً كنت تسكتني ...
تسير في الطريق الممتد في الافق تنشد ...
أراك عصي الدمع شيمتك الصبر
أما للهوى نهي عليك ولا أمر
اقول :
بلى أنا مشتاق وعندي لوعة
ولكن مثلي لا يذاع له سر
فيقول :
سيذكرني قومي اذا جد جدهم
وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر
قلت :
فإن عشت فالطعن الذي يعرفونه
وتلك القنا والبيض والضمر الشقر
قال :
تهون علينا في المعالي نفوسنا
ومن خطب الحسناء لم يغلها المهر
أعز بني الدنيا وأعلى ذوي العلا
وأكرم من فوق التراب ولا فخر
ثم اختفي ...
هيثم مكاوي الخرطوم 22 فبراير 2009






