Haitham Mekkawi M.D.

Wednesday
Sep 08th
Text size
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

خلف الخط الاسود

البريد الإلكترونى طباعة PDF

beautiful-celebrity-drawingعزيزي كيف مضي باقي يومك ...
انا مازلت هنا ...
خلف الخط الاسود حيث تركت..
اقف تماماً ...
في الركن يصدح المذياع بألحان الفتها اذني و تناساها قلبي ...
الوطن كله ذهب الي المجهول و الرئيس يخبرنا عن الحليب و عن الف طريقة و طريقة لشرب الحليب ...
كم بخسنا الوطن حقه فصار (بخصة)...

 

 

انا هنا...
في البلدة القديمة...خلف ذلك الخط ...
الخط الذي تموت عنده كل كلمات الحب و الأدب ...
خطي الاسود المظلم منذ الأزل...
احاول خداع نفسي بان " الحب هو ما حدث بيننا. والأدب هو كل ما لم يحدث"...
انا هنا لا شي معي سوي لفافة عشقتها و عشقتني احضنها صباحاً فتقبلني مساءً...
اقف في كبرياء مصحوبة بزيف ودمع وضحكة...

هنا لا شي يمضي سوي العمر ...
و هل بقي من العمر ما يضي شمعة ؟...
خلف خطي الاسود تموت الزهور مع اول قبلة !...

اخبرتني ان لاشي بك الا أوار شوق الي هذا الوطن ...
غرباء نحن نحمل شوقنا في حقائب سفرنا ...
فان عدنا و افرغنا حقائبنا ذهبت الرغبة !!....

لا تحزن عزيزي فمشاعرنا اسيرة أتون دواخلنا لتشتعل و تحترق ثم لتصير رماداً
تحمله رياح الغد و تلقيه في اليم ...
ستحس عندها ببعض التوعك او ربما التحسن ...
كيف تشتاق الي هذا الوطن مترامي الضيق ... عاصمته السأم بلدة القديمة اضطجع الملل في مركزها ...
وتأنى الإنتظار أن يبارح قارعة الطريق التي سكنت دون سقف يقيني زمهرير صيف و خيبات والهزيمة الا منتهية ...
هو عالم قديم يا صديقي ...
هرم ربيعه وأنسلت بين طيات ايامه زهوره هاربة في لحظة صفاء ..
وطن بات صحراء...
حياة قاحلة بيداء...

كصفيحة طعام طفل في معسكرات النزوح ...
او تلك التي جمعتنا يوماً في ارض الشتات ...
اوتود ان تعود !!!
لمن تترك ذلك البكيني و كأس المارتيني !!...

لا تعد يا صديقي ... دعني ادفع عنك ضريبة البقاء ...

مرة اخري يسرقني الوقت في الكتابة ...
فلا اجد سوي لفافة لالفها بين أنامل مرتعشة ...
وقلب بات ينبض باثر رجعي...
ساخنة هي انفاسي كجمرة لاتنطفىء...
ترتفع صوب السماء السرابية ...
راسمة سحابة ضبابية تضيع هناك خلف الخط الاسود ...

صديقي خلف الخط الاسود خط الأدب خط الوطن خط الواجب ...
خط اللاوعي واللاجدوى خط الصمت اقف صارخاً ...
علك تصمع صوتي ...
او عل صوتي يخرص قلبي ...
ليصمت ذلك القلب الذي لم اشاء يوماً في امتلاكه ...
ليحترق في جحيم سقر ليخرص للأبد ...

الا ان القلب يرفض ان يصمت فينزف حبراً و كلمات يقنعه زيفها أن جراحنا الباكية قد تصنع غداً او تحدث فرقاً ...
وأن الشمس مشرقة و لو طال أمد الليل ...
ننتظر ان تشرق بادرة أمل ترسل خصل شعر غجري تلامس جدران مدينتنا المظلمة لتفتح باب غدً قد يأتي وقد لا يأتي ...
لننتظر و لتحرقنا اشتهاءاتنا و لن نجد مطفئة حب ...
تطفي سعير قلوبنا ...
الا اننا سننتظر ...
سنقاوم و ربما ننتصر ...

ستخبرني كما كنت تقول دائماً ان حرارة انفاس الشمس ستشعل أمانينا الخامدة ...
ستقول ذلك و انا أشعل لفافة ...
اخبرك ان القلب اذا تعري كشف عن صحاري المواجع...
سأبتسم و ادفع كفني إلى فمي...
و ستحمل زفرة دخان لفافتي الاتية من الأعماق متسكعة كل الضحكة...

عندها ستحبل عينك بأولى مواليدها...دمعة ثقيلة تروي خداً...
حالة انهزام ...حالة انتشاء يليها نزيف كتابي ...
مازلت عاجزاً عن اكتشاف عقدة جراحية توقف هكذا نزيف حتي عندها
كن صبوراً ... و اعلم ان حياتنا هنا ليست الا أدمان قهوة تليها حسرة !!

تاريخ آخر تحديث ( السبت, 27 يونيو/حزيران 2009 02:43 )  

Add your comment

Your name:
Your email:
العنوان:
Comment:

علي ضوء القلم

...كان يحب الصباح و القهوة و "هي" ...
...رحلت فأصبح "صباحه" قهوة و سيجارة ...
...و عزف الحان شوق من أوتار قلب صار للحزن قيتارة ...
...فمتي تكف أقلامنا عن النزيف كتابة ؟...
هيثم مكاوي 24 يونيو 2009

 


 

 

 

مغارز

 

رحلة اخيرة الي الطبيب

هيثم مكاوي الخرطوم 27 يناير 2009...

 

اطفالنا محارم من ورق

لم يفكر كثيراً ... لم يتردد ...هيثم مكاوي الخرطوم 31 ي...