فنجان اول ...
كــان يحب المساء و القهوة...
كــان المساء لا يطرب إلا بنـزف حرفه ...
كــان يحاول ترتيب ما تبقي من ملامح لوعاء فضفاض يجمع الكل ...
كــان يفكر و كانت افكاره تتهاوي ...
كــان يحاول إعادتها الى حافة العقل عندما تتهاوي ...
العقل كــان سريع النزوح الي هامش الا كتابة ...
كانت الكتابة تنساب بلا حدود او قيود ...
كــانت تردد "خسارتنا لمعاركنا الصغيرة هي بداية لخسارة معاركنا الكبيرة "...
فنجان ثاني ...
بعد غياب طويل جاء يحمل الوعد شعاراً ...
يخبرنا عن وطن ما الفناه ...عن حلم ماكنا رايناه ...
كــان عن وطن لا نملك القدرة على امتلاكه يخبرنا ....
كــانت تحاول ترتيب ملامحي وإعادتها الى حافة العقل مرة اخري ...
كــنا قد بعنا افكارنا رخيصة في سوق نخاسة الفكر ...
كــنا قد عرفنا كلام الله و فقهنا سنة انبيائنا و تسارعنا الي قول رجل واحد ...
اشعل لفافة غريبة الرائحة ...
ثم صاغ لنا من البيان سحراً سماه وطناً ...
رمى عصاه فابتلعت الكل الا نفراً ...
خلت ساحة الجامعة و ساحة الفكر ...
قل عدد صفوف المساجد و توقفت عن الرنين اجراس الكنائس ..
خرج العراب رفع يديه الي السماء...
ابتسم الكل الاهو ...
ثم ضرب الكل يبد من حديد ...
حزنت الارض فغار مائها ...
حزن النيل فبكي ثم فاض ...
فنجان ثالث ...
رفع يديه بمعول من الهواء الفراغ ...
ضرب الارض خرج خواء فكر سماه "المشروع"...
تيمن الجميع و الي الحضارة سرنا ...
الي الحرية كنا نقاد بسوط جلاد ...
كــنا نلتحف الاكفان حيناً ... و الخسائر حيناً اخر ...
كانت الحروف حاضرة تشكل كتابة تنساب بلا جدل... بلا قيود ...
كان القيد يكبتنا فنكتبه ...
كان القدر حاضراً ليرشدنا ....
كــنا في رحلة ما بين ما كنا و ما صرنا ...
و بين ذلك فراغ ....و باقي عطرها يملاء المكان ...
و خصال شعر باقية للذكري ...
و لفافة تبغ رخيصة ...
و جرح غائر في القلب سميناه توافقاً وطن ...
اصابه التعفن فقرر الحكماء بتر رأسه و اطرافه ...
فنجان رابع ...
من رسم دخان اللفافة صغت وطناً جديداً ...
دون اسم او علم ...
فقد كان لنا علم ...
كنا مزيج فوضوى ...
لم تكن ابداً خلاقة ...
كنا نبحث عن ما يفرقنا .... و ان وجدناه رفعناه شعاراً ...
فهل يصلح لي علماً ...
اغتلت الفكرة و اشعلت لفافة ...
فنجان خامس ...
كانت تحمص البن و تبتسم ...
اما نحن فكنا نغتال الف حكاية و حكاية ...
كنا ننسج الأحــلام ليلاً في لحظة جنون ...
و نقتلها نهاراً ...
و عندما مللنا القتل عشقنا الصمت ...
فنجان سادس ...
صار الصمت لغة الحوار ...
خلا المكان من كل الكلمات الا كلمة واحدة راحتت تتردد ...
الكل يردد عزة عزة ...
الكل صار خليل عزة الا واحداً ...
الا هو فقد كان يبحث عن صوت جديد يعانق صمتي ونفس جديدة تسكن ظلّ حروفي....
حتى تضحي الأحلام ينابيعا تفجرها لحظة جنون ...
في لحظة جنون كان كلانا يردد " كان الوطن الي الابد منذ الازل...
ومازال والى الابد ضالة التائهين ..."






